الشيخ السبحاني

330

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

فالمعتزلة على الأوّل ، والأشاعرة والإمامية على الثاني . استدل المعتزلة بوجهين : 1 - إنّ العاصي قد بذل وسعه في التلافي ، فيسقط عقابه ، كمن بالغ في الاعتذار إلى من أساء إليه ، فإنه يسقط ذمه بالضرورة « 1 » . وبعبارة أخرى : إن من أساء إلى غيره واعتذر إليه بأنواع الاعتذارات ، وعرف منه الإقلاع عن تلك الإساءة بالكلية فالعقلاء يذمون المظلوم ، إذا ذمّه بعد ذلك « 2 » . 2 - لو لم يجب إسقاط العقاب لم يحسن تكليف العاصي ، والتالي باطل إجماعا ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : إن التكليف إنما يحسن للتعريض للنفع . وبوجوب العقاب قطعا لا يحصل الثواب ، وبغير التوبة لا يسقط العقاب ، فلا يبقى للعاصي طريق إلى إسقاط العقاب عنه ، ويستحيل اجتماع الثواب والعقاب فيكون التكليف قبيحا « 3 » . يلاحظ على الأول ، بأنه لا يجب في منطق العقل قبول المعذرة ، بل المظلوم في خيرة بين القبول والصفح ، وليس رفض المعذرة مخالفا للحكمة والعدل حتى يجب على اللّه سبحانه . وأما الثاني ، فيلاحظ عليه أنّه مبني على الأصل الذي اختاره المعتزلة من أنّ مرتكب الكبيرة مخلّد في النار ، وهو لا يجتمع مع الثواب المترتب على التكليف ، فاستدلوا بأنّه لو لم تقبل توبته لوجب أن يخلد في النار ( ولو بمعصية واحدة ) وهو لا يجتمع مع الثواب ، فيلزم سقوط تكليف العاصي . ولكنّ الأصل مردود لما قلنا من

--> ( 1 ) شرح المقاصد ، ج 2 ص 242 . ( 2 ) كشف المراد ، ص 268 . ولاحظ شرح الأصول الخمسة ، ص 798 . ( 3 ) كشف المراد ، ص 268 ط صيدا . ولاحظ شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 242 .